هلال بن محسن الصابي
29
الوزراء
والإصطبل الذي كان للسلطان ، والدور التي كانت في يد داية المكتفى باللّه ، ومساحة ذلك مائة ألف وثلاثة وسبعون ألفا وثلاثمائة وستة وأربعون ذراعا ، وغيّر ذلك وجدّده وأنشأ المجالس الجليلة والأبنية الحسنة وعمل للدار مسنّاة « 1 » مشرفة على دجلة ، وأقطعه المقتدر باللّه أيضا الضّياع التي كان المكتفى باللّه أقطعها العباس بن الحسن وارتفاعها خمسون ألف دينار ، وأجرى له خمسة آلاف دينار في كلّ شهر ، وللمحسّن والحسين والفضل أولاده ألفا وخمسمائة دينار أثلاثا بينهم . وسلم إليه علىّ بن عيسى ومحمّد بن عبدون فاعتقلهما في دار بدر اللّانى ، وقرّر عليهما مصادرة خفّفها عن علي بن عيسى ، وثقّلها على محمد بن عبدون لعداوة كانت بينهما . ثم تكفّل بتخليصهما وإبعادهما عن الحضرة وقال للمقتدر : إنهما لم يدخلا في أمر عبد اللّه بن المعتز ولا حضرا داره وقت البيعة إلا عن ضرورة ، وأخرج محمد بن عبدون إلى الأهواز ، وعلىّ بن عيسى إلى واسط بعد أن أعطى سوسنا الحاجب خمسة آلاف دينار كفّه بها عن ذكر علىّ بن عيسى والإغراء به ، وكتب إلى وكيله بواسط بخدمته وإقامة ما يحتاج إليه لنفقته ، وأنفذ معه حافظا من جهته ، ومع محمد بن عبدون خادما من خدم المقتدر باللّه ، ووافقه على منعه من مكاتبة أحد أو قراءة كتابه . وجرت أمور أبى الحسن ، والأمور في نظره « 2 » ما ليس غرضنا استيفاءه على سياقته ، وإنما نورد أطرافا منه وما كان منشورا مما لم تتضمّن التواريخ ذكره . وكان محمد « 3 » بن داود بن الجرّاح قد وزر لعبد اللّه بن المعتز ودبّره . فلما انتقض أمره استتر وأخفى شخصه . وذكر أبو الحسن بن سنان أن موسى
--> ( 1 ) المسناة : ما يبنى في وجه لسيل أو تحبس به المياه ( 2 ) لعله يريد : والأمور - في إشرافه عليها - شئ ليس غرضنا استيفاءه . ( 3 ) انظر تجارب الأمم 5 / 10 .